ابن الأثير

83

الكامل في التاريخ

الدين يطلب تقريرها عليه ، مضافا إلى ما كان لأبيه بالشام ، فلم ير صلاح الدين أنّ مثل تلك البلاد تسلّم إلى صبيّ ، فما أجابه إلى ذلك ، فحدّث نفسه بالامتناع على صلاح الدين لاشتغاله بالفرنج ، فطلب الأفضل عليّ بن صلاح الدين من أبيه أن يقطعه ما كان لتقيّ الدين ، وينزل عن دمشق ، فأجابه إلى ذلك ، وأمره بالمسير إليها ، فسار إلى حلب في جماعة من العسكر ، وكتب صلاح الدين إلى أصحاب البلاد الشرقيّة ، مثل صاحب الموصل ، وصاحب سنجار ، وصاحب الجزيرة ، وصاحب ديار بكر ، وغيرها ، يأمرهم بإنفاذ العساكر إلى ولده الأفضل فلمّا رأى ولد تقيّ الدين ذلك علم أنّه لا قوّة له بهم ، فراسل الملك العادل [ أبا بكر بن أيّوب ] ، عمّ أبيه ، يسأله إصلاح حاله مع صلاح الدين ، فأنهى ذلك إلى صلاح الدين ، وأصلح حاله ، وقرّر قاعدته بأن يقرّر له ما كان لأبيه بالشام ، وتؤخذ منه البلاد الجزريّة ، واستقرّت القاعدة على ذلك . وأقطع صلاح الدين البلاد الجزريّة ، وهي حرّان ، والرّها ، وسميساط ، وميّافارقين ، وحاني العادل ، وسيّره إلى ابن تقيّ الدين ليتسلّم منه البلاد ، ويسيّره إلى صلاح الدين ، ويعيد الملك الأفضل أين أدركه ، فسار العادل ، فلحق الأفضل بحلب ، فأعاده إلى أبيه ، وعبر العادل الفرات [ 1 ] ، وتسلّم البلاد من ابن تقيّ الدين وجعل نوّابه فيها ، واستصحب ابن تقيّ الدين معه ، وعاد إلى صلاح الدين بالعساكر ، وكان عوده في جمادى الآخرة من هذه السنة . ذكر عود الفرنج إلى عكّا لمّا عاد الملك الأفضل فيمن معه ، وعاد الملك العادل وابن تقيّ الدين فيمن معهما من عساكرهما ، ولحقتهم العساكر الشرقيّة ، عسكر الموصل

--> [ 1 ] الفراة .